بيان بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية تمر الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية تلك اللحظة المفصلية التي نهض فيها الشعب السوري في وجه عقود طويلة من الاستبداد والقمع وحكم عائلة الأسد معلناً بداية مرحلة جديدة من النضال من أجل الحرية والكرامة وبناء دولة تليق بتضحيات السوريين.
فمن درعا انطلقت شرارة الثورة حين خرج السوريون إلى الشوارع لا يحملون سوى أصواتهم وكرامتهم مطالبين بوطن لا يحكم بالخوف ولا يدار بالقبضة الأمنية بل بدولةٍ تقوم على العدالة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية.
وقد أدرك السوريون منذ الأيام الأولى أن طريق الحرية لن يكون سهلاً وأن ثمن الكرامة سيكون باهظاً لكنهم مضوا في طريقهم بإيمان عميق بأن الشعوب التي تطالب بحقوقها لا يمكن أن تهزم .
لقد سطر السوريون في تلك السنوات ملحمة وطنية عظيمة وقف فيها الشباب بصدور عارية في وجه الرصاص وقدمت الأمهات أبناءهن قرابين للحرية حتى امتلأت أرض سوريا بأسماء الشهداء وامتلأت الذاكرة الوطنية بحكايات الصمود والتضحية وبين الدمار والتهجير والآلام التي عاشها السوريون .
بقي الأمل حياً بأن فجر الحرية لا بد أن يولد مهما طال ليل المعاناة . لقد دفع الشعب السوري ثمناً باهظاً من الدم والتضحيات فمدن كاملة تهدمت وقرى دمرت وملايين السوريين شردوا في أصقاع الأرض يحملون مفاتيح بيوتهم في الذاكرة وحنينهم إلى وطن ما زال ينتظر أبناءه
ومع ذلك بقي صوت الحرية أقوى من كل محاولات القمع والإخماد وبقيت الثورة رمزاً لإرادة شعب أراد أن يستعيد إنسانيته وكرامته .
ومع التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية دخلت البلاد مرحلة جديدة تفرض على السوريين جميعاً مسؤوليات كبيرة في إعادة بناء الدولة وترميم ما خلفته سنوات الحرب الطويلة .
إن بناء سوريا المستقبل يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً يؤسس لدولة ديمقراطية حديثة تقوم على دستور جديد يكرس مبادئ المواطنة المتساوية ويضمن الحريات العامة وحقوق الإنسان ويعترف بالتعدد القومي والديني والثقافي بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية سوريا وتاريخها
وفي هذا الإطار فإن الشعب الكردي في سوريا كان ولا يزال جزءاً أصيلاً من الحركة الوطنية السورية وقد قدم تضحيات كبيرة في سبيل الحرية والديمقراطية وعانى لعقود طويلة من سياسات الإنكار والحرمان من أبسط حقوقه القومية ومن هنا فإن إنصاف الشعب الكردي والاعتراف الدستوري الواضح بحقوقه القومية وضمان مشاركته الحقيقية في مؤسسات الدولة يشكل ركناً أساسياً في بناء سوريا الجديدة ويعزز وحدة البلاد على أساس العدالة والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها .
كما أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة تعزيز الحوار والتفاهم بين القوى السياسية الكردية والعمل بروح المسؤولية الوطنية لحماية مصالح شعبنا الكردي وتوحيد الجهود بما يخدم مستقبل سوريا ويعزز فرص الحل السياسي العادل .
وفي الوقت ذاته تبقى العدالة الانتقالية شرطاً أساسياً لطي صفحة الماضي وبناء سلام مستدام وذلك من خلال كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين وإنصاف الضحايا وعائلات الشهداء والمعتقلين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجرين إلى ديارهم والمباشرة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب .
إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى الوطنية السورية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية والعمل على ترميم الثقة بين مكونات المجتمع السوري وتعزيز الحوار الوطني الشامل بما يمهد الطريق لبناء دولة الحرية والكرامة التي حلم بها السوريون وضحوا من أجلها .
وفي هذه الذكرى الخالدة ننحني إجلالاً أمام أرواح شهداء ثورة الحرية والكرامة ونحيي صمود السوريين في الداخل والمهجر وتمسكهم بحقهم المشروع في بناء وطن حر كريمٍ لجميع أبنائه .
المجد لشهداء الثورة السورية الحرية والكرامة للشعب السوري
عاشت سوريا حرة ديمقراطية لكل السوريين
اللجنة المركزية الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
قامشلو – 14 آذار 2026





