دعا سياسي كوردي سوري، اليوم الثلاثاء، إلى مصالحة وطنية سورية شاملة وإطلاق حوار وطني يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية، لمناقشة آليات ترسيخ السلم الأهلي، ووضع خارطة طريق واضحة تضمن حقوق جميع المكونات السورية.
وقال فرمان محمود، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) لـ (باسنيوز)، إن «السقوط المفاجئ والسريع للنظام السوري شكّل صدمة كبيرة لحلفائه وأركانه، وفقدانهم خلال فترة وجيزة جميع مراكز نفوذهم بعد عقودٍ من ترسيخ سيطرتهم ودعمهم لنظام الأسد. ومع انهيار النظام، كان متوقعًا أن تحاول بعض الأطراف المتضررة زعزعة الاستقرار وخلق حالة من الفوضى، في مسعى لإعادة إنتاج دورها وإثبات أنها لا تزال لاعبًا قادرًا على التأثير في المشهد السوري».
وأضاف: «يبرز ذلك جليًا من خلال سلسلة الهجمات الأخيرة التي استهدفت قوى الأمن العام في الساحل السوري والتي تعكس رفض فلول النظام السابق للواقع السياسي الجديد، خصوصًا مع عدم تفكيك كامل شبكاته الأمنية والعسكرية، مما أتاح لها القدرة على إعادة تجميع نفسها».
وتابع محمود: «تبرز إيران وحزب الله كمستفيدين رئيسيين من هذه الفوضى، إذ إن خسارتهما لنفوذهما المباشر في سوريا تدفعهما إلى دعم مثل هذه التحركات التي تهدف إلى إبقاء تأثيرهما قائمًا، سواء عبر دعم فصائل محلية أو خلق واقع أمني مضطرب يعزز الحاجة إلى دورهما المستمر. بالمقابل يمكن لقوى أخرى أن تجد في هذه الأحداث فرصة لإضعاف النفوذ الايراني في المنطقة وبالتالي جعل الساحل السوري ساحة مواجهة بالوكالة».
واستدرك قائلاً: «لكن ما يزيد خطورة المشهد هو أن هذه المواجهات لم تقتصر على أطراف عسكرية، بل امتدت إلى استهداف المدنيين العزّل بوحشية غير مسبوقة، سواء عبر الإعدامات الميدانية أو الهجمات التي طالت التجمعات المدنية، التي هي بطبيعة الحال محل إدانة من جميع السوريين».
وأوضح محمود، أنه «لتفادي تداعيات هذا الوضع المعقد، لا بد من اتخاذ خطوات حاسمة تبدأ بتفعيل لجان تحقيق مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين، إضافة إلى إنشاء قوات أمنية تمثل مختلف المكونات السورية لضمان عدم تحول الأجهزة الأمنية إلى أداة انتقامية. كما ينبغي تقديم حوافز سياسية واجتماعية للعناصر التي ترغب في التخلي عن السلاح، الأمر الذي قد يسهم في تقليل فرص استمرار المواجهات المسلحة. لكن الأهم من ذلك، هو أن الحل الأمني وحده ليس كافيًا».
وقال: «لا بد أن يترافق مع خطوات سياسية جادة تبدأ بمصالحة وطنية شاملة، وإطلاق حوار وطني يضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية، لمناقشة آليات ترسيخ السلم الأهلي، ووضع خارطة طريق واضحة تضمن حقوق جميع المكونات السورية، وتؤسس لنظام سياسي قائم على الشراكة الحقيقية، بما يضمن تجاوز مآسي الماضي والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالةً».
وأكد محمود، أن «ما يجري في الساحل السوري هو اختبار حقيقي لقدرة سوريا على تجاوز إرث الاستبداد والحروب والانقسامات، وبناء دولة جديدة قادرة على استيعاب جميع مكوناتها في إطار نظام ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة».
وأضاف: «من هنا، فإن على الحكومة الانتقالية أن تتعامل مع هذه التحديات بحكمة ومسؤولية، بحيث لا تنزلق البلاد إلى دوامة جديدة من العنف تقوّض أي أمل في الاستقرار وان تتبنى مقاربة متعددة الأبعاد، تأخذ في الاعتبار التعقيدات الطائفية والتدخلات الخارجية، وتلبي احتياجات السوريين جميعًا في الأمن والمشاركة السياسية، لضمان عدم تكرار مآسي الماضي والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا لسوريا وشعبها».
وقال السياسي الكوردي فرمان محمود في الختام: «على الحركة الكوردية أن تتبنى خطابًا وطنيًا مسؤولًا يدعم الاستقرار ويرسخ العمل من أجل التوافق والسلم المجتمعي.، ويجب أن تتحلى بالحكمة في قراءة المشهد السياسي، فتقف بحزم ضد أية محاولات للمغامرة غير المحسوبة التي قد تؤدي إلى زعزعة الأمن أو خلق توترات لا تخدم مصالح الشعب الكوردي ولا سوريا ككل. وإن موقعها ينبغي أن يكون دائمًا في صف الاستقرار والبناء، بعيدًا عن الانجرار وراء رهانات قد تضعها في موقف غير صائب أو تتعارض مع التطلعات المشروعة لشعبنا الكوردي ضمن الإطار الوطني السوري العام».





