يحل الحادي والعشرون من آذار من كل عام حاملاً معه عيد النوروز العيد القومي لشعبنا الكوردي وبداية رأس السنة الكوردية كلحظة تاريخية وثقافية تربط علاقة الإنسان بالأرض بالحرية وإرادة الحياة…وذاكرة تاريخية تختزل انتصار إرادة الشعب على الطغيان حين أشعل كاوا الحداد النار على قمم الجبال إيذاناً بسقوط الظلم وبزوغ فجر الحرية.
لتصبح شعلة النوروز منذ ذلك الحين رمزاً للكرامة الإنسانية وللقدرة الدائمة على كسر القيود مهما طال أمد الظلم وليغدو النوروز عيداً للحياة المتجددة ورسالة أمل بأن الشعوب التي تؤمن بحريتها قادرة دائماً على النهوض.
ولم يكن النوروز في الوجدان الكوردي مجرد كرنفال شعبي بل كان على الدوام التعبير العميق عن الهوية والاستمرارية التاريخية و مناسبة يجدد فيها الشعب الكوردي تمسكه بهويته القومية الى جانب قيم الحرية والكرامة والتعايش.
اليوم يطل نوروز وكل الشعب السوري يحتفل معاً في هذا العرس الكبير بعد صدور المرسوم رقم 13 الذي أقر اعتبار يوم نوروز مناسبة معترفاً وطنياً من قبل العهد الجديد مما يشكل خطوة ذات دلالة سياسية وثقافية مهمة تعكس تحولاً في المقاربة الرسمية تجاه التنوع القومي والثقافي في سوريا الحرية والكرامة.
غير أن أهمية هذه الخطوة تكمن أيضاً في ضرورة البناء عليها وترسيخها وحمايتها ضمن إطار قانوني ودستوري واضح في المستقبل تأكيداً على التنوع المجتمع السوري من خلال هذا الفسيفساء الرائع الطامح إلى الحياة والاستقرار في دولة الشراكة والقانون لتجاوز الماضي الأليم
وإذ نحتفل بعيد النوروز فان شعبنا الكوردي لايزال يعاني في مناطقه من ظروف أمنية وحياتية قاسية في ظل غياب ابسط قواعد القانون واستمرار هيمنة الأجهزة الأمنية لمنظومة قسد وعمليات الاعتقال والتعذيب والخطف التي تقوم بها هذه المنظومة.
وفي هذا السياق فان المجلس الوطني الكردي مطالب بتحمل مسوؤلياته التي تاسس من اجلها وفك ارتباطه عن منظومة قسد والعودة الى حاضنته التاريخية والبدء ببناء جسور الثقة بينه وبين جماهيره وإنتهاج سياسة حكيمة بدلا من محاربة المختلفين معه سياسيا والتدخل في الشوؤن الداخلية للأحزاب وترسيخ انقسامها كما ان المجلس الوطني الكردي مطالب اكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في مؤسساته وتجديدها والانطلاق من الإرث التاريخي للحركة السياسية الكوردية والبناء عليه.
اننا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، إذ نتوجه إلى شعبنا الكوردي وعموم الشعب السوري بأجمل التهاني بمناسبة عيد النوروز ورأس السنة الكوردية نأمل أن يكون العام الجديد عام سلام وأمان واستقرار للشعب السوري وتحقيق آماله في بناء سوريا جديدة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها.
وفي هذه المناسبة نستذكر بكل إجلال وإكبار شهداء نوروز الذين جعلوا من شعلة الحرية رمزاً لرفض الظلم والطغيان كما ننحني إجلالاً لأرواح شهداء الذين قدموا حياتهم في سبيل مستقبل أفضل لشعبهم ووطنهم.
عاشت نوروز رمزاً للحرية والسلام والمحبة
الرحمة لشهداء ثورة الحرية والكرامة
اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
قامشلو: 20 آذار 2026





