يصادف غدا الذكرى الأولى لتحرير سوريا من نظامٍ استبدادي أمني توحش في القمع وحول الدولة إلى آلة للقهر وأغرق البلاد لعقودٍ طويلة بالاعتقال والقتل والتعذيب وارتكب خلال سنوات الثورة أفظع الجرائم بحق شعب لم يطالب إلا بالحرية والكرامة .
ومن قلب تلك المعاناة الثقيلة وبفضل التضحيات الجسيمة التي قدمها السوريون تبلور هذا التحول التاريخي بوصفه تعبيراً صادقاً عن توق عميق إلى الحرية والكرامة وإلى بناء نظام سياسي جديد يعكس إرادة الشعب السوري بكل تنوعاته ويؤسس لعلاقةٍ سليمة بين الدولة والمجتمع قوامها الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة واحترام الإنسان باعتباره القيمة العليا في مسار بناء الوطن .
إن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وهو يستحضر هذه المناسبة الوطنية المفصلية يرى فيها لحظة لإعادة صياغة أسس الدولة السورية المقبلة وطبيعة العقد الوطني الذي ينبغي أن يقوم على المشاركة الحقيقية بين جميع السوريين بما يضمن مشاركة فعلية دون إقصاء ويكرس التعدد القومي والديني والثقافي بوصفه مصدر قوة وغنى حضاري لا عامل انقسام أو صراع .
ويؤكد الحزب أن القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها الحقوق القومية والثقافية والاجتماعية لا يجوز التعامل معها بمنطق التهميش أو التأجيل بل تتطلب مقاربة مسؤولة تقوم على رؤية توافقية تعالج جذور الإشكالات وتؤسس لحلول عادلة ومستدامة تحفظ وحدة البلاد وتعزز استقرارها وتدفن الكثير من الأزمات في البلاد .
وفي هذا السياق يثمن الحزب التصريحات الإيجابية الصادرة عن السيد رئيس الجمهورية بما تحمله من رسائل بناءة تجاه الشعب الكردي الذي حرم من حقوقه .
ويرى الحزب أن إنصاف الشعب الكردي هو جزء أصيل من مشروع بناء سوريا الحديثة وأن إقرار حقوقه القومية المشروعة دستورياً بوصفه مكوناً أصيلاً في البلاد لم يعد قابلاً للتأجيل لقد تعرض الكرد لعقود طويلة لسياسات الإقصاء والحرمان والمشاريع العنصرية المنظمة التي استهدفت وجودهم وهويتهم وحقوقهم الأساسية وإن تصحيح هذه المظلومية التاريخية وضمان شراكة عادلة في الدولة يمثلان شرطاً جوهرياً لتحقيق العدالة الوطنية وترسيخ الاستقرار وبناء دولة المواطنة الحقيقية .
كما يشدد الحزب على أن المرحلة الراهنة تفرض اعتماد خطاب وطني رصين ومسؤول يتجنب الإساءة للنسيج الوطني وهي مسؤولية الجميع ويؤدي إلى تحصين المجتمع من أي ممارسات أو تعبيرات قد تفهم على أنها انتقاص من أي مكون من مكوناته. فترسيخ الثقة بين السوريين اليوم يعد حجر الزاوية في إعادة بناء الدولة وتعزيز تلاحم السوريين في مواجهة آثار ما خلفه النظام البائد من دمار وحرب على الشعب .
إن سوريا التي يتطلع إليها أبناؤها هي دولة للجميع تقوم على العدالة وسيادة القانون وعلى توزيع عادل للسلطة والثروة وعلى إدارة رشيدة للشأن العام بما يضمن الاستقرار والتنمية والعيش الكريم .
وفي هذه المناسبة يجدد الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) تأكيده على أهمية العمل السياسي السلمي وانتهاج الحوار وبذل كل جهد ممكن لتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى الوطنية، إيماناً بأن التوافق – مهما بدا صعبًا – يبقى الطريق الأضمن نحو مستقبل أكثر أمنًا وعدلاً. كما يطالب الحزب بتحقيق العدالة الانتقالية بوصفها مطلباً وحقاً للسوريين الذين قدّموا أرواحهم على مذبح الحرية .
الرحمة لأرواح شهداء الحرية والتحرّر
عاشت سوريا لجميع أبنائها
اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
قامشلو – 07.12.2025





